الشيخ السبحاني

213

مفاهيم القرآن

وحاصل التمثيل هو انّ الطاعة والعبادة والقربات كلها للَّه تبارك وتعالى ، فمن قدمها إليه وقام بها لأجله فقد بذر بذرة في أرض خصبة سوف ينتفع بها في لقائه سبحانه . وأمّا من عبد غيره وقدم إليه القربات راجياً الانتفاع به ، فهو كرجاء الظمآن الذي يتصوّر السراب ماءً فيجيئه لينتفع به ولكنّه سرعان ما يرجع خائباً . إلى هنا تمَّ ما يشترك فيه الظمآن والكافر ، أيالمشبه به والمشبه ، ولكن المشبه ، أعني : الكافر الذي شبه بالظمآن فهو يختص بأُمور أُخرى . أولًا : انّه عند مجيئه إلى الانتفاع بأعماله يجد اللَّه هو المجازي لا غير . وثانياً : انّه سبحانه يجزيه بأعماله . وثالثاً : فيوفيه حسابه . وما ذلك إلّا لأنّ اللَّه سريع الحساب . وعلى ضوء ما ذكرنا فقد أُريد من الظمآن الاسم الظاهر الظمآن الحقيقي ، وأريد من الضمائر الثلاثة في « وجد » « وفاه » « حسابه » الظمآن المجازي أعني الكافر الخائب .